كان أكثر المدربين الشباب طلباً في أوروبا، وفائزاً بالثلاثية المحلية في ألمانيا مع باير ليفركوزن قبل أقل من عامَين، لكنّ الإسباني تشابي ألونسو وجد نفسه الآن يلقى مصيراً مشابهاً للعديد من أسلافه في ريال مدريد. أُقيل لاعب وسط ريال وليفربول وبايرن ميونيخ السابق (44 عاماً) من منصبه كمدرب في «سانتياغو برنابيو»، بعد أقل من 8 أشهر على تعيينه.
كان القرار صادماً، لكنّ ألونسو كان يسير على حبل مشدود منذ فترة، منذ أن ظهرت انقسامات داخل غرفة الملابس، وترافقت مع سلسلة من النتائج السيّئة في شهرَي تشرين الثاني وكانون الأول. بمجرّد أن يهدأ الغبار عن الخبر، من غير المرجّح أن يعاني ألونسو من نقص في العروض للعودة إلى عالم التدريب.
ليفربول
عندما أعلن يورغن كلوب في كانون الثاني 2024 قراره التنّحي عن تدريب ليفربول في نهاية ذلك الموسم، اعتُبر ألونسو فوراً المرشح الأوفر حظاً لخلافته. الباسكي استوفى العديد من المعايير. كانت له علاقة وثيقة بالنادي منذ أيام لعبه 210 مباريات في «ميرسيسايد» بين عامَي 2004 و2009، وساهم في الفوز بكأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا.
مع تصاعد التكهنات آنذاك، أوضح كلوب: «الجيل التالي موجود بالفعل، وأعتقد أنّ تشابي يبرز بشكل خاص في هذا الجانب. كرة القدم التي يُقدِّمها، والطريقة التي يُعِدّ بها الفرق، والصفقات التي أبرمها، كلّها استثنائية تماماً».
لكن مع تولّي المدير الرياضي ريتشارد هيوز قيادة عملية تحديد الخليفة المثالي للألماني، اتضح سريعاً أنّ ألونسو لن يكون متاحاً في صيف 2024. خلال محادثات غير رسمية مع وكيله إيناكي إيبانيز، أُبلِغ هيوز بأنّ ألونسو سيبقى في ليفركوزن لموسم إضافي. لم تُعقَد أي لقاءات مباشرة مع ليفربول، ولم يُعرَض عليه المنصب مطلقاً. وسرعان ما برز آرنيه سلوت، الذي كان مدرباً لفينورد الهولندي، كمرشح مفضّل.
عندما فاق سلوت كل التوقعات وقاد ليفربول إلى لقب الـ»بريميرليغ» في موسمه الأول، بدا الاختيار ملهماً، لكنّ الأمور أصبحت أكثر صعوبة بكثير للهولندي في موسمه الثاني. تعرّض لضغوط متزايدة بعد سلسلة بائسة من 9 هزائم في 12 مباراة من أيلول إلى تشرين الثاني. إلّا أنّه تمكن من إعادة بعض التوازن، فخاض ليفربول 11 مباراة متتالية من دون هزيمة في جميع المسابقات. لا يزال يحظى بدعم المُلّاك، لكنّ عقده يمتد فقط حتى صيف 2027.
مع احتلال ليفربول المركز الرابع في الدوري، ووضعه الجيّد للتأهل إلى الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال، وبلوغه الدور الرابع من كأس الاتحاد، لا يزال أمامه الكثير لإنقاذه من موسم صعب. ومع ذلك، فإنّ أي تراجع مقلق جديد في النتائج قد يُعيد إشعال الجدل حول مستقبل سلوت، وفي حال جرى تغيير على مستوى التدريب، فإنّ ألونسو سيكون بالتأكيد خياراً يحظى بشعبية كبيرة لدى جماهير النادي.
مانشستر سيتي
التخطيط للحياة بعد بيب غوارديولا يتطلّب قدراً من الاستباق، ويبدو أنّ مانشستر سيتي بدأ بالفعل بمدّ جسور التواصل مع مدربين. تزامناً مع مغادرته تشلسي تحدّث إنزو ماريسكا مرّتَين مع سيتي، مرّة في أواخر تشرين الأول وأخرى في منتصف كانون الأول، بشأن احتمال تولّيه تدريب الفريق في حال رحيل غوارديولا.
غوارديولا يؤكّد أنّه مفعم بالطاقة في منتصف موسمه العاشر مع سيتي، ولا يفكّر في الرحيل، فيما تؤكّد مصادر مقرّبة منه أنّه لم يُظهر أي علامات على التباطؤ على رغم أنّ «كل شيء وارد» مع المدرب الكتالوني.
سيتي يدرك جيداً أنّ غوارديولا شخص عاطفي، وقد مرّت فترات خلال مسيرته كمدرب للفريق كان مستقبله خلالها غير محسوم، وكان من المنطقي آنذاك جسّ نبض بدلاء محتملين.
اليوم، وبعد قراره الاستمرار مع سيتي عقب الثلاثية في 2023، ثم التتويج بلقب رابع متتالٍ في الدوري، وما تبع ذلك من خيبات الموسم الماضي، يصعب تخيُّل أن يغادر غوارديولا لأي سبب رياضي محدّد. يبدو متحفّزاً مهما كان التحدّي. وربما يكون الأمر ببساطة أنّه سيُحدِّد لحظة زمنية اعتباطية يقرّر عندها الاعتزال، بغضّ النظر عن ظروف أداء الفريق.
إذا كان سيتي يجري محادثات مع مرشحين تحسباً لأي طارئ، فمن المنطقي أن يكون ألونسو ضمن دائرة الاهتمام، نظراً لأسلوب لعبه وتاريخه مع غوارديولا في بايرن ميونيخ. ومن غير المرجّح أن يُثير فشل تجربته السريع في مدريد قلقاً كبيراً لدى سيتي، بالنظر إلى الفارق في طريقة إدارة الناديَين واختلاف أسلوبَي لعبهما جذرياً.
توتنهام
قد لا يكون هناك استعراض طموح أكبر من جانب أصحاب النفوذ الجدد في توتنهام من السعي وراء مدرب بمستوى ألونسو. على الورق، يبدو بالضبط ما يحتاجه «سبيرز» للعودة إلى دائرة الأضواء: مدرب شاب لا يزال في طريقه إلى الصعود على رغم من النكسة في مدريد، يملك سجلاً في تقديم كرة قدم حديثة وجذابة، وهو قادر على جعل فريقه يتجاوز سقف التوقعات بكثير. والآن، لديه أيضاً ما يُثبته.
لو تمكّن توتنهام من التعاقد مع ألونسو، فسيُعيد ذلك فوراً الجماهير المحبطة إلى جانبه، وسيُحفّز فريقاً بدا خاملاً وبائساً معظم هذا الموسم تحت قيادة المدرب توماس فرانك.
بالطبع، احتمالات رغبته في الانضمام إليهم ضئيلة. النادي يبدو غارقاً في اختلالات إدارية من القمة إلى القاعدة، ويتخبّط في النصف السفلي من جدول الدوري، مع تشكيلة غير متوازنة ومخيّبة. ومن المؤكّد أنّه سيحصل على عروض أفضل.
ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد توتنهام تماماً كوجهة محتملة. لا يزال يمتلك كل مقوّمات النجاح الكبير: منشآت حديثة، أفضل ملعب في البلاد، قاعدة جماهيرية واسعة ومتفاعلة، والأهم، مُلّاك أثرياء، حتى لو لم يبدُ الأمر كذلك خلال العقدَين الماضيَين تقريباً.